ابن عربي
391
تفسير ابن عربي
سورة الانشقاق بسم الله الرحمن الرحيم تفسير سورة الانشقاق من [ آية 1 - 15 ] * ( إذا السماء انشقت ) * كقوله : انفطرت * ( وأذنت لربها ) * أي : انقادت لأمره بانفراجها عن الروح الإنساني انقياد السامع المطيع لآمره المطاع * ( وحقت ) * أي : حق لها ووجب أن تنقاد لأمر القادر المطلق ولا تمتنع وهي حقيقة بذلك . * ( وإذا ) * أرض البدن * ( مدت ) * وبسطت بنزع الروح عنها * ( وألقت ما فيها ) * من الروح والقوى * ( وتخلت ) * تكلفت في الخلو عن كل ما فيها من الآثار والأعراض كالحياة والمزاج والتركيب والشكل بتبعية خلوها عن الروح . * ( إنك كادح إلى ربك ) * ساع مجتهد في الذهاب إليه بالموت ، أي : تسير مع أنفاسك سريعا كما قيل : أنفاسك خطاك إلى أجلك ، أو مجتهد مجد في العمل خيرا أو شرا ذاهبا إلى ربك * ( فملاقيه ) * ضرورة ، والضمير إما للرب وإما للكدح . * ( فأما من أوتي كتابه بيمينه ) * بأن جعل من أصحاب اليمين في الصورة الإنسانية آخذا كتاب نفسه أو بدنه بيمين عقله ، قارئا ما فيه من معاني العقل القرآني * ( فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) * بأن تمحى سيئاته ويعفى عنه ويثاب بحسناته دفعة واحدة لبقاء فطرته على صفائها ونوريتها الأصلية * ( وينقلب إلى أهله ) * ممن يجانسه ويقارنه من أصحاب اليمين مسرورا فرحا بصحبتهم ومرافقتهم وبما أوتي من حظوظه . * ( وأما من أوتي كتابه وراء ظهره ) * أي : جهته التي تلي الظلمة من الروح الحيوانية والجسد ، فإن وجه الإنسان جهته التي إلى الحق وخلفه جهته التي إلى البدن الظلماني بأن رد إلى الظلمات في صور الحيوانات . * ( فسوف يدعو ثبورا ) * لكونه في ورطة هلاك الروح وعذاب البدن * ( ويصلى سعيرا ) * أي : سعير نار الآثار في مهاوي الطبيعة .